أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

213

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فصار محصورا معروفا بأعيانه ، وإذا كان الطبع غالبا عليه لم يبن جيده كل البينونة ، وكان قريبا من قريب ، كالبحترى ومن شاكله . - وقد نعى « 1 » ابن الرومي في بعض تسطيراته على محمد بن أبي حكيم الشاعر « 2 » ، حين عاب عليه قوله في الفرس / من قصيدة رثى بها عبد اللّه بن طاهر : [ الكامل ] فله شهامة سوذنيق باكر * وحوافر حفر ورأس صنتع « 3 » وذكر قول حبيب « 4 » : [ الكامل ] بحوافر حفر وصلب صلّب « 5 » فحفل به ، واعتذر له ، وخرّج التخاريج الحسان ، وذكر أن الحافر الوأب « 6 » ، والحافر المقعب ونحوهما أشرف في اللفظ من الحافر الأحفر ، إلا أن الطائي عنده كان يطلب المعنى ، ولا يبالي باللفظ ، حتى لو تم له المعنى بلفظة نبطية لأتى بها .

--> - « في التونسية والمصريتين « فان » ولا معنى لها ، والتصحيح من المقابلة في كلام المؤلف ، ومعنى « بان » هنا « فارق » يريد : كان بين جيده وغيره بون بعيد » . ومعنى هذا أن المحقق أتى بالكلمة من المقابلة دون الرجوع إلى مخطوطة صحيحة . ( 1 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « وقد نص » . ونعى بمعنى عاب . انظر : اللسان في [ نعا ] . ( 2 ) هو محمد بن علي بن أبي حكيم ، كان معاصرا لابن الرومي ، وكان مجموعة من الشعراء قاطنين بغداد في وقت انتقال السلطان عنها إلى « سر من رأى » ، وكانوا يتهاجون ، ويتهاترون . الفهرست 192 في مجموعة الشعراء ، وطبقات ابن المعتز 361 ، ومعجم الشعراء 366 في ترجمة محمد بن معروف ، والورقة 120 في ترجمة محمد بن معروف . ( 3 ) لم أعثر على هذا البيت فيما تحت يدي من المصادر . وفي الجميع ما عدا إحدى المغربيتين : السودنيق بالدال المهملة ، وليس لها معنى ولكن السوذنيق بالمعجمة : هو الصقر أو الشاهين ، ويبدو أن هناك تصحيفا . والصّنتع : الشاب الشديد ، وحمار صنتع : صلب الرأس ناتئ الحاجبين عريض الجبهة . انظر اللسان في [ سوذنيق وصنتع ] . ( 4 ) ديوان أبى تمام 2 / 410 ( 5 ) هذا صدر بيت عجزه : « وأشاعر شعر وخلق أخلق » . والحوافر الحفر : التي تحفر في الأرض لشدة وطئها ، ويقال : حافر أحفر إذا كان مستدير كالعقب ، ولم يكن صغيرا [ من الديوان ] . وانظر ما قيل عن البيت في ديوان المعاني 2 / 115 ( 6 ) الحافر الوأب : الشديد المنضم السنابك ، الخفيف ، وقيل : هو الجيد القدر ، وقيل : هو المقعب الكثير الأخذ من الأرض ، والمقعب : الواسع . [ انظر اللسان ] .